السيد حسن الحسيني الشيرازي
66
موسوعة الكلمة
أعظم الخيانة : خيانة الأمة ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه الذّلّ والخزي في الدّنيا ، وهو في الآخرة أذلّ وأخزى ، وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، والسّلام . من واجب الولاة تجاه الرعية « 1 » ومن عهد له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر : فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في اللّحظة والنّظرة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك عليهم ، فإنّ اللّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظّاهرة والمستورة ، فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم . فاز المتّقون ولاة وغير ولاة واعلموا عباد اللّه ، أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم ، سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدّنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون ، ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلّغ ، والمتجر الرّابح ، أصابوا لذّة زهد الدّنيا في
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 27 ) ، والأمالي للمفيد : ص 260 - 269 المجلس 31 ح 3 ، وتحف العقول : ص 176 - 180 ثم كتب إلى أهل مصر بعد مسيره .